درس نور
التذبذبات الكهربائية الحرة
اليوم، الفصل كاملا: « التذبذبات الكهربائية الحرة »، العلوم الفيزيائية، السنة الرابعة ثانوي، شعبة الرياضيات.
ما تقوله نور
1. دارة RLC الثنائية القطب ومعادلتها التفاضلية
اليوم، الفصل كاملا: « التذبذبات الكهربائية الحرة »، العلوم الفيزيائية، السنة الرابعة ثانوي، شعبة الرياضيات.
سندرس في هذا الفصل كيف تتذبذب الشحنة والتيار في دارة تحتوي على مكثف ووشيعة، من المعادلة التفاضلية إلى الطاقة والدور الخاص.
نبدأ بالقسم الأول، دارة RLC الثنائية القطب ومعادلتها التفاضلية.
دارة RLC الثنائية القطب هي دارة كهربائية تحتوي على مكثف ووشيعة ومقاومة مركبة على التوالي.
هنا نرمز للوشيعة بدل المصباح، ونعتبرها وشيعة ذاتيتها L ومقاومتها الداخلية معدومة.
المكثف قد سبق أن درسناه، وهو عنصر يخزن الشحنة الكهربائية بين لوحيه.
في البداية نشحن المكثف، ثم نغلق الدارة على المقاومة R والوشيعة L، بدون مولد.
بما أن المولد غائب، فإن الدارة تتذبذب بحرية، ولهذا نسميها تذبذبات حرة.
نرمز للشحنة على لوح المكثف بالرمز q، وللتيار في الدارة بالرمز i.
نطبق قانون جمع التوترات على هذه الدارة المغلقة، بما أن المولد غير موجود.
توتر المكثف يساوي الشحنة مقسومة على سعته، وهذا علمناه في فصل سابق.
توتر المقاومة يساوي مقاومتها مضروبة في شدة التيار المار بها.
وتوتر الوشيعة يساوي ذاتيتها مضروبة في مشتقة التيار بالنسبة للزمن.
نعوض هذه العبارات الثلاث في معادلة جمع التوترات التي كتبناها قبل قليل.
التيار هو مشتقة الشحنة بالنسبة للزمن، فنعوضه لنحصل على معادلة في q فقط.
هذه هي المعادلة التفاضلية للدارة RLC الثنائية القطب، وهي معادلة من الرتبة الثانية.
السبب في وجود مشتقة ثانية هو أن توتر الوشيعة يحتوي على مشتقة التيار.
وجود المقاومة R هو ما يجعل الدارة تفقد طاقتها تدريجيا مع مرور الزمن.
لنأخذ مثالا تطبيقيا من دارة RLC بمقاومة R تساوي عشرة أوم.
نكتب المعادلة التفاضلية لهذه الدارة بتعويض القيم الحرفية بنفس الصيغة العامة.
نتحقق أن الوحدات متجانسة، فذاتية الوشيعة بالهنري ومقاومتها بالأوم وسعة المكثف بالفاراد.
هذه المعادلة تصف تطور الشحنة q بدلالة الزمن، وحلها يعطينا شكل التذبذبات.
شكل هذا الحل يعتمد كليا على قيمة المقاومة R، كما سنرى في القسم القادم.
إذن، كل دارة RLC ثنائية القطب تحقق نفس المعادلة التفاضلية من الرتبة الثانية.
هذه المعادلة هي نقطة الانطلاق لفهم كل أنواع التذبذبات في هذا الفصل.
لنتأكد أنك فهمت كيفية بناء هذه المعادلة انطلاقا من قانون جمع التوترات.
ما هي العلاقة بين التيار i والشحنة q في هذه الدارة؟
2. التذبذبات الحرة المخمدة
ننتقل الآن إلى القسم الثاني، التذبذبات الحرة المخمدة.
التذبذبات الحرة المخمدة هي تذبذبات تتناقص فيها سعة الشحنة تدريجيا مع الزمن.
أي أن المقاومة R تستهلك جزءا من الطاقة، فتقل سعة التذبذب شيئا فشيئا حتى تتوقف الدارة.
هذا النوع يحدث عندما تكون قيمة المقاومة R كبيرة نسبيا في الدارة.
المنحنيين الرماديين يمثلان المغلف الذي يحصر التذبذب، وهو يتناقص أسيا مع الزمن.
نلاحظ أن الشحنة q تتذبذب بين قيم موجبة وسالبة، لكن سعتها تضمحل باستمرار.
كلما زادت المقاومة R، كلما كان التخامد أسرع، والتذبذبات تختفي بسرعة أكبر.
في الحالة القصوى، قد تختفي التذبذبات تماما، وهذا ما يسمى النظام اللاتذبذبي.
لنأخذ دارة RLC بنفس القيم السابقة، مع مقاومة R تساوي عشرة أوم.
الشحنة الابتدائية على المكثف تساوي عشرة ميكروكولوم عند اللحظة صفر.
التسجيل المبياني لهذه الدارة يعطي منحنى متذبذبا تتناقص سعته مع الزمن.
نقيس من هذا المنحنى الزمن الذي يفصل بين قمتين متتاليتين من نفس الإشارة.
هذا الزمن يسمى الدور الزائف، ويرمز له بالرمز T، رغم أن السعة تتناقص.
الدور الزائف يقرب من الدور الخاص للدارة عندما تكون المقاومة R صغيرة.
من المنحنى نقرأ أن الزمن بين القمتين يساوي تقريبا ثلاثة فاصل أربعة عشر ميلي ثانية.
نلاحظ أيضا أن سعة القمة الثانية أصغر من سعة القمة الأولى.
هذا التناقص في السعة بين قمتين متتاليتين هو العلامة المميزة للتخامد.
كلما تباعدنا في الزمن، كلما اقتربت القمم من الصفر دون أن تصل إليه فعليا.
إذن، التذبذبات الحرة المخمدة تحافظ على شكل متذبذب، لكن سعتها تضمحل مع الزمن.
سبب هذا الاضمحلال هو المقاومة R التي تحول الطاقة الكهربائية إلى طاقة حرارية.
سندرس هذه الفكرة بتفصيل أكبر في القسم القادم عن الطاقة الكلية للدارة.
ماذا يحدث لسعة التذبذبات كلما مر الزمن في هذه الدارة؟
3. الطاقة الكلية وعدم انحفاظها
ننتقل الآن إلى القسم الثالث، الطاقة الكلية وعدم انحفاظها.
الطاقة الكلية للدارة هي مجموع طاقة المكثف وطاقة الوشيعة في كل لحظة.
طاقة المكثف مخزنة في المجال الكهربائي بين لوحيه، وطاقة الوشيعة مخزنة في مجالها المغناطيسي.
عدم انحفاظ الطاقة الكلية يعني أن هذه الطاقة تتناقص مع مرور الزمن.
أي أن مجموع الطاقتين لا يبقى ثابتا، بل يقل تدريجيا بسبب وجود المقاومة R.
السبب هو أن المقاومة R تبدد جزءا من الطاقة على شكل حرارة في كل لحظة.
هذه الحرارة المتبددة تسمى طاقة جول، وهي نفس الظاهرة التي رأيناها في دارة RC.
لنأخذ مثالا، دارة RLC بمقاومة عشرة أوم وذاتية صفر فاصل اثنين هنري.
عند اللحظة صفر، الشحنة تساوي عشرة ميكروكولوم والتيار منعدم في الدارة.
نحسب الطاقة الكلية عند اللحظة صفر، وهي كلها مخزنة في المكثف لأن التيار منعدم.
نعوض بالقيم، فنجد الطاقة الابتدائية تساوي 5 ضرب عشرة أس -5 ميكروجول.
بعد عدة أدوار من الزمن، هذه الطاقة تصبح أصغر بكثير بسبب التبدد الحراري.
على المنحنى، نلاحظ أن الطاقة الكلية تتناقص بشكل مستمر، وليس بشكل متذبذب كالشحنة.
إذن، الطاقة الكلية في التذبذبات المخمدة تتناقص دائما، ولا تعود أبدا إلى قيمتها الأولى.
هذا التناقص المستمر هو ما يميز عدم انحفاظ الطاقة في هذه الدارة.
سنرى في القسم القادم ماذا يحدث عندما نعوض هذه الطاقة المفقودة باستمرار.
لماذا تتناقص الطاقة الكلية للدارة مع مرور الزمن؟
4. التذبذبات الحرة غير المخمدة
ننتقل الآن إلى القسم الرابع، التذبذبات الحرة غير المخمدة.
التذبذبات الحرة غير المخمدة هي تذبذبات تبقى سعتها ثابتة طوال الزمن دون أي تناقص.
أي أن الشحنة q تتذبذب بين قيمة قصوى وقيمة دنيا، وهذه القيمة القصوى لا تتغير أبدا.
هذا الحل مثالي، ولا يحدث عمليا إلا إذا عوضنا الطاقة المفقودة بسبب المقاومة R.
لتحقيق هذا، نستعمل دارة خاصة تسمى مذبذب الصيانة، تعيد باستمرار الطاقة التي تبددها المقاومة.
هذا المذبذب يضخ طاقة إضافية في الدارة تساوي بالضبط الطاقة المفقودة بفعل جول في كل لحظة.
بهذا الشكل، تبقى الطاقة الكلية للدارة ثابتة، والتذبذبات تستمر بنفس السعة إلى ما لا نهاية.
المنحنى هنا جيبي تماما، بخلاف القسم السابق حيث كان المغلف يتناقص أسيا مع الزمن.
لنأخذ نفس الدارة السابقة، لكن مع مذبذب صيانة يعوض الطاقة المفقودة بشكل دائم.
الشحنة القصوى تبقى ثابتة وتساوي عشرة ميكروكولوم طوال مدة التسجيل.
نقيس من المنحنى الزمن الفاصل بين قمتين متتاليتين من نفس الإشارة، فنجده ثابتا أيضا.
هذا الزمن الثابت بين القمم يسمى الدور الخاص للدارة، ونرمز له بالرمز T0.
على عكس الدور الزائف في القسم الثاني، هذا الدور لا يتغير مهما طال الزمن.
نقرأ من المنحنى أن هذا الدور يساوي تقريبا ثلاثة فاصل أربعة عشر ميلي ثانية.
الطاقة الكلية في هذه الدارة تبقى ثابتة أيضا، لأن مذبذب الصيانة يعوضها باستمرار.
إذن، التذبذبات الحرة غير المخمدة تحتاج دائما إلى مصدر طاقة خارجي يعوض الفقد.
بدون هذا المصدر، كل دارة RLC حقيقية تعطي تذبذبات مخمدة بسبب المقاومة.
سنرى في القسم الأخير كيف نحسب الدور الخاص T0 من خصائص الدارة نفسها.
ماذا يحدث لسعة التذبذبات مع الزمن في هذه الحالة؟
5. الدور الخاص ومعادلته
ننتقل الآن إلى القسم الخامس والأخير، الدور الخاص ومعادلته.
الدور الخاص T0 هو زمن تكرار التذبذبات غير المخمدة، ويحسب انطلاقا من ذاتية الوشيعة وسعة المكثف.
هذه العلاقة تسمى علاقة طومسون، وهي أساسية لحساب الدور الخاص لأي دارة RLC.
نلاحظ أن الدور الخاص T0 لا يعتمد إطلاقا على قيمة المقاومة R في الدارة.
أي أن الدور الزائف الذي رأيناه في التذبذبات المخمدة يقترب من هذه القيمة عندما تصغر R.
كلما زادت ذاتية الوشيعة L أو سعة المكثف C، كلما كبر الدور الخاص T0.
لنأخذ مثالا تطبيقيا، دارة بذاتية صفر فاصل اثنين هنري وسعة واحد ميكروفاراد.
نعوض هاتين القيمتين في علاقة طومسون لحساب الدور الخاص T0 لهذه الدارة.
نجد أن الدور الخاص T0 يساوي تقريبا ثمانية فاصل ثمانية وثمانين عشرة أس -4 ثانية.
هذه القيمة قريبة جدا من الدور الزائف الذي قرأناه سابقا من المنحنى المخمد.
لو ضاعفنا سعة المكثف C مع إبقاء L ثابتة، فإن الدور الخاص T0 يكبر أيضا.
نجد في هذه الحالة أن الدور الخاص الجديد T0' يساوي 0,003974 ثانية.
هذا يؤكد أن الدور الخاص يرتبط بالجذر التربيعي لجداء الذاتية والسعة فقط.
إذن، علاقة طومسون تربط الدور الخاص T0 بذاتية الوشيعة L وسعة المكثف C فقط.
هذه العلاقة تختم فهمنا لكل أنواع التذبذبات الحرة في دارة RLC الثنائية القطب.
من أي كميتين فيزيائيتين يتكون الدور الخاص T0 في علاقة طومسون؟
بهذا نكون أنهينا فصل التذبذبات الكهربائية الحرة بكل أقسامه الخمسة.
من المعادلة التفاضلية إلى الدور الخاص، مرورا بالطاقة وأنواع التخامد.
راجع هذه الأفكار جيدا، فهي أساس فصل التذبذبات القسرية القادم.